محمد متولي الشعراوي
1842
تفسير الشعراوى
وفي حياتنا اليومية نسمع من يقول : أنا وكلت فلانا ، أي أنني لا أقدر على هذا الأمر فوكلت فلانا . ومعنى توكيله لفلان أنه قد أظهر عجزه عن هذا الأمر . ولهذا ذهب إلى غير عاجز . كذلك التوكل الإيمانى ، فالتوكل معناه : تسليمك زمام أمورك إلى الحق ثقة بحسن تدبيره ، ومن تدبيره أن أعطاك الأسباب فلا ترديد اللّه الممدودة بالأسباب ثم تقول له اعمل لي يا رب ؛ لأننا قلنا في سورة الفاتحة : إن الإنسان يدعو قائلا : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) ( سورة الفاتحة ) ومعنى « نستعين » أي نطلب منك المعونة التي نتقن بها العمل . وبعد ذلك يقول الحق : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) الحق يقول هنا : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » ، المؤمنون بمن ؟ باللّه . وما داموا مؤمنين به فمن إيمانهم به أنه إله قادر حكيم عالم بالمصلحة ، ولا يوجد أحسن من أنك توكله . وعندما نقرأ « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ » فقد نسأل : وما هو المقابل ؟ المقابل هو « وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » . إذن فأنت دخلت بالأسباب التي قالها الحق سبحانه وتعالى مؤتمرا بأمر القيادة السماوية التي مثلت في الرسول المبلغ عن اللّه ، وقد أخذت عدتك على قدر استطاعتك ، إياك أن تقارن